المزرعة الروبوتية المستقبلية ليست كما تتوقّع

بقلم Moalla Ilani

تزرع روبوتات Iron Ox الخضروات الورقية في أحواض الزراعة المائية، لكن البشر ما زالوا ضروريين بالتأكيد
بقلم James Vincent · 9 أكتوبر 2018، الساعة 10:05 صباحاً بتوقيت EDT

عندما نفكّر في الأتمتة، غالباً ما نتخيّل روبوتات تؤدّي عمل البشر. ونتخيّل كائناً آلياً شبيهاً بالإنسان يرتدي ملابس العمل، ويسجّل حضوره حاملاً صندوق غداء مليئاً بالزيت والمسامير، ثم يمسك بمطرقة. لكن هذا ليس ما يحدث. الواقع أكثر تعقيداً بكثير، وعملية الأتمتة تقوم على الموازنة والتقدّم التدريجي.

تقدّم شركة التقنية الزراعية الناشئة Iron Ox مثالاً واضحاً على ذلك. بعد انطلاقها عام 2015 بهدف أتمتة العمل الشاق في زراعة المحاصيل، كشفت الشركة في الأسبوع السابق عن أول مزرعة إنتاج «ذاتية التشغيل» لديها. وفي مساحة داخلية تبلغ 8,000 قدم مربعة، أي نحو 0.2 فدان، يستخدم مهندسوها أنظمة روبوتية خاصة لزراعة نحو 26,000 رأس من الخس والخضروات الورقية والأعشاب سنوياً في أحواض زراعة مائية. وتقول الشركة إنها تتوقّع البدء ببيع محصولها خلال «الشهرين المقبلين»، وستستهدف المطاعم أولاً.

لكن، كما يشرح المؤسّس المشارك والرئيس التنفيذي Brandon Alexander لـ The Verge، فإن البشر ما زالوا يؤدّون أدواراً أساسية في هذه المزرعة رغم وصفها بأنها «ذاتية التشغيل». فهم الذين يزرعون كل شتلة ويعبّئون المنتج النهائي. فالروبوتات ليست جاهزة للقيام بكل شيء بعد.

يقول Alexander، الذي سبق أن عمل في مختبر أبحاث Google X وحاضنة الروبوتات المؤثّرة Willow Garage، إن الوصول حتى إلى هذا المستوى من الأتمتة استغرق سنوات من العمل للتعامل مع قيود الروبوتات الحديثة. ويضيف: «هناك فرق هائل بين أن تعمل معداتك مرة واحدة في فيديو وأن تعمل كل يوم. معظم الناس خارج مجال الروبوتات يقلّلون كثيراً من حجم هذه الفجوة».

للزراعة المائية مزايا عديدة مقارنة بالزراعة التقليدية. فهي تستهلك ماءً أقل، ومعقّمة بالكامل، وأكثر كفاءة بكثير في استغلال المساحة. وتدّعي Iron Ox أنها تنتج محاصيل أكثر بـ30 مرة لكل فدان من المزرعة العادية. لكنها تحتاج أيضاً إلى مزيد من العمل البشري. ففي نوع النظام الذي تستخدمه Iron Ox، يجب نقل كل نبات منفرداً عبر سلسلة من أحواض النمو المختلفة بحسب معدّل نموّه. وهذه المهمة البسيطة، نقل النباتات، هي محور جهود الشركة في الأتمتة.

يقول Alexander: «معظم التكلفة في الزراعة المائية يأتي من جميع نقاط التعامل هذه. يمثّل العمل البشري حالياً أكثر من 50 في المئة من تكلفة الزراعة. وإذا كنت تعمل داخل مبنى، فلا توجد جرّارات أو غيرها، ولذلك يكون العمل يدوياً بدرجة كبيرة».

للتغلّب على ذلك، طوّرت Iron Ox نظامين روبوتيين. الأول روبوت نقل بعجلات يُسمّى Angus ويزن 1,000 رطل، ينقل منصّات الشتلات داخل المستودع وهي في أحواض الزراعة المائية. والثاني ذراع روبوتية لم تكن قد سُمّيت، تلتقط النباتات منفردة وتنقلها من حوض إلى آخر. يشرف على كل ذلك برنامج حاسوبي يُلقّب بـ«الدماغ»، يراقب ظروف النمو في كل منصّة ويعدّل توازن الغازات والعناصر الغذائية لتحقيق الظروف المثلى للنمو.

يقول Alexander إن الوصول إلى هذا المستوى وحده تطلّب عملاً هائلاً، ويسرد قائمة بالمشكلات التي واجهها الفريق. منها الإضاءة؛ فقد خطّطت Iron Ox في البداية للاعتماد بالكامل على مصابيح LED للزراعة. ويقول: «لكن ذلك ينتج فواتير كهرباء مرتفعة جداً. لذلك نعتمد مستقبلاً على بيوت زجاجية تقليدية تدعمها مصابيح LED».

ظهرت أيضاً تحديات روبوتية كثيرة، مثل تطوير اكتشاف الأوراق للذراع الروبوتية حتى لا تجرّ النباتات عبر بعضها عند نقلها، وتصميم Angus ليتسارع ويتباطأ بلطف كي لا ينسكب وسط الزراعة من الأحواض. ويقول Alexander: «أفضل حافز للمهندسين لحلّ هذه المشكلة كان اضطرارهم إلى تنظيف الماء بعدها».

https://youtu.be/m_RXm119XPM

كان تجاوز هذه المشكلات التقنية صعباً، لكنه لا يُقارن بالتحدّي الذي تواجهه الشركة الآن: التكلفة. فإذا أرادت Iron Ox حقاً تغيير الزراعة، فعليها منافسة المزارع الخارجية الحديثة في السعر؛ وهي مزارع جرى تحسينها خلال القرن الماضي لإنتاج كميات هائلة من المحاصيل بأقل تكلفة ممكنة.

يقول Jonathan Gill، الباحث في الروبوتات بجامعة Harper Adams والمؤسّس المشارك لمشروع Hands Free Hectareللزراعة المؤتمتة في المملكة المتحدة، إن ذلك سيكون صعباً. ويشرح أن أجزاء «محدودة جداً» فقط من القطاع الزراعي العالمي قد جرت أتمتتها حتى ذلك الوقت، لأن ذلك ببساطة ليس «مجدياً اقتصادياً». فالروبوتات ليست جيدة بما يكفي، والعمل البشري أقل تكلفة، ولن تتغيّر هذه المعادلات لمجرد وجود Iron Ox. ويضيف: «ليست هذه بالضرورة الطريقة الأكثر كفاءة لزراعة غذاء العالم».

لكن Gill يرى أن لدى Iron Ox مزايا أخرى. ويقول: «سيتمكّنون دائماً من تسويقها كمنتج فاخر. محاصيلهم عضوية بالكامل، وتتطلّب تدخلاً بشرياً ضئيلاً أو معدوماً، ويمكنهم القول إنها أكثر طزاجة وتقطع مسافات أقل من منتجات المنافسين».

يمكنهم أيضاً الزراعة أقرب إلى العملاء وتكييف محاصيلهم مع تغيّرات الطلب في اللحظة الأخيرة. يقول Gill: «شهدنا هنا في المملكة المتحدة صيفاً شديد الحرارة، وبمجرد تجاوز درجة الحرارة 30 درجة مئوية، توقّف الخس عن النمو». عانت المتاجر الكبرى نقصاً في مكونات السلطات، لكن في مثل هذا الوضع تستطيع Iron Ox «ضمان استمرار توريد المنتجات إلى كبار العملاء».

يذكر Alexander الفوائد نفسها، ويقول إن مزارع Iron Ox ستقع قرب المراكز الحضرية وستتكيف بسهولة مع تغيّرات السوق. لكنه يدّعي أيضاً أنها ستنافس المزارع الكبيرة في السعر «من اليوم الأول». ستبيع هذه المزرعة الأولى الخضروات إلى عملاء صغار في البداية، لكن Alexander يقول إن الشركة ستبيع إلى سلاسل كبيرة بحلول عام 2019.

يقول Alexander: «هدفنا النهائي ليس بيع المحاصيل إلى متاجر البقالة الفاخرة. منافسونا هم الحقول الخارجية الشاسعة، وإذا لم نستطع منافستها فسنظل دائماً لاعباً في سوق محدودة».